سعيد حوي
1586
الأساس في التفسير
الرحمة على نفسه ممثلة في المغفرة لمن أذنب ثم أناب . وتتجلى في مجازاته عن السيئة بمثلها ، ومجازاته على الحسنة بعشر أمثالها . والمضاعفة بعد ذلك لمن يشاء . ومحو السيئة بالحسنة . . وكله من فضل اللّه . فلا يبلغ أحد أن يدخل الجنة بعمله إلا أن يتغمده اللّه برحمته . حتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال عن نفسه ، في معرفة كاملة بعجز البشر وفضل اللّه . والإقصار منا عن متابعة رحمة اللّه في مظاهرها ، وإعلان القصور والعيّ عنها ، هو أجدر وأولى . وإلا فما نحن ببالغين من ذلك شيئا ! وإن لحظة واحدة يفتح اللّه فيها أبواب رحمته لقلب العبد المؤمن ؛ فيتصل به ، ويعرفه ؛ ويطمئن إليه - سبحانه - ويأمن في كنفه ؛ ويستروح في ظله . . إن لحظة واحدة من هذه اللحظات لتعجز الطاقة البشرية عن تمليها واستجلائها ، فضلا عن وصفها والتعبير عنها . فلننظر كيف مثّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهذه الرحمة بما يقربها للقلوب شيئا ما : أخرج الشيخان بإسنادهما عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما قضى اللّه الخلق - وعند مسلم : لما خلق اللّه الخلق - كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي » . . وعند البخاري في رواية أخرى : « إنّ رحمتي غلبت غضبي » . . وأخرج الشيخان بإسنادهما عنه رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « جعل اللّه الرحمة مائة جزء . فأمسك عنده تسعة وتسعين ، وأنزل في الأرض جزءا واحدا . فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق ، حتى ترفع الدابّة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه » . وأخرج مسلم بإسناده عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للّه مائة رحمة . فمنها رحمة يتراحم بها الخلق بينهم ، وتسعة وتسعون ليوم القيامة » . وله في أخرى : « إن اللّه تعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة ، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض . فجعل منها في الأرض رحمة واحدة : فبها تعطف الوالدة على ولدها ، والوحش والطير بعضها على بعض . فإذا كان يوم القيامة أكملها اللّه تعالى بهذه الرحمة » . وهذا التمثيل النبوي الموحي ، يقرّب للإدراك البشري تصور رحمة اللّه تعالى . . ذلك